السيد كمال الحيدري
33
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
فَصَّلْناهُ عَلى عِلْم هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْم يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ « 1 » ، فسّر ابن عبّاس « تأويله » هنا بتصديق وعده ووعيده أي يوم يظهر صدق ما أخبر به من أمر الآخرة ، وقال قتادة : « تأويله » ثوابه ، ومجاهد جزاؤه ، والسدي عاقبته ، وابن زيد حقيقته . وكلّ هذه الألفاظ متقاربة المعنى ، والمراد ما يؤول إليه الأمر من وقوع ما أخبر به القرآن من أمر الآخرة ، ولا يحتمل أن يُراد به تفسيره . الرابعة : سورة يونس ، قال تعالى بعد ذكر القرآن بكونه تصديقاً لما بين يديه ومنزّهاً عن الافتراء والريب ودعواهم الباطلة فيه وبعد تعجيزهم بطلب الإتيان بسورة من مثله : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ « 2 » ، فسّر أهل الأثر « تأويله » هنا بنحو ما تقدّم ، أي ما يؤول إليه الأمر من ظهور صدقه ووقوع ما أخبر به ، ولمّا كانت عاقبة المكذّبين قبلهم الهلاك كان تأويله أن تكون عاقبتهم كعاقبة من قبلهم . الخامسة : سورة يوسف ؛ جاء فيها قوله تعالى : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأحادِيثِ « 3 » ، وقوله حكايةً عن الفتيين اللذين
--> ( 1 ) الأعراف : 52 - 53 . ( 2 ) يونس : 39 . ( 3 ) يوسف : 6 .